حبيب الله الهاشمي الخوئي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللَّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السّماء فكان مع الملائكة يعبد اللَّه إلى أن خلق اللَّه تبارك وتعالى آدم . ومنها أنّ سجودهم له لما كان في صلبه من أنوار نبيّنا وأهل بيته المعصومين صلوات اللَّه عليهم يدلّ عليه ما رواه في الصّافي والبحار عن تفسير الامام عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن رسول اللَّه سلام اللَّه عليهم ، قال : يا عباد اللَّه إن آدم لما رأى النّور ساطعا من صلبه إذ كان اللَّه قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النّور ولم يتبين الأشباح ، فقال : يا ربّ ما هذه الأنوار فقال عزّ وجلّ : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسّجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح ، فقال آدم : يا ربّ لو بينتها لي ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : انظر يا آدم إلى ذروة العرش ، فنظر آدم ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصّافية فرأى أشباحنا ، فقال : ما هذه الأشباح يا ربّ قال اللَّه يا آدم هذه أشباح أفضل خلايقي وبرياتي هذا محمّد وأنا الحميد المحمود في فعالي شققت له اسما من اسمي وهذا عليّ وأنا العليّ العظيم شققت له اسما من اسمي ، وهذه فاطمة وأنا فاطر السّماوات والأرض فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عمّا يعرهم « يعتريهم خ » ويشينهم فشققت لها اسما من اسمي ، وهذا الحسن ، وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل فشققت اسميهما من اسمي هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريّتي بهم آخذوا بهم أعطي وبهم أعاقب وبهم أثيب فتوسّل بهم إلىّ يا آدم إذا دهتك داهية فاجعلهم إلىّ شفعائك فانّي آليت على نفسي قسما حقّا أن لا أخيب بهم آملا ولا أردّ بهم سائلا فلذلك حين زلت منه الخطيئة دعا اللَّه عزّ وجلّ بهم فتيب عليه وغفرت له . الثالث لقائل أن يقول : ما ذا كان المانع لإبليس عن السّجود قلت : المستفاد من رواية القمي السّالفة أنّه الحسد ، والمستفاد من الآيات القرآنية أنّه الاستكبار ، وهو